أيّام من حياتي – زينب الغزالي

 للداعية زينب الغزالي فضلٌ عليّ، فلا أحسب أنه كان بإمكاني أن أتمكن من فكرتي الإسلامي لولاها، وأحمل هذه الثقة التي زرعها كتابها في نفسي. عدا عن قصة تعرفي على الكتاب، فهي بذاتها قصة تستدعي مني لغة سليمة قوية، واستحضاراً لأيام ماضية كثيرة حتى أكتبها . فقد كنت أسهرُ في أحيانٍ كثيرة مع والدي  وهو يقرأ ويكتب في مكتبته، ولم يكن مني إلا الصمت، فما كنت اجرأ على إزعاجه أو قطع إلهامه. ولم يكن منه إلا أن ينصحني ببعض الكتب أقرأها وأنا جالسة عنده، فهو على الأقل، خير من أن أمضي وقتي في العبث . وفعلاً، كان كتاب “أيام من حياتي” هو النصيحة الأولى التي قدمها إلي – على ما أذكر – فاستجبت ولبيّت . وقرأت الكتاب وأنا في سن صغيرة نسبياً والفخر يملأني لأني عملتُ بنصيحة أبي وأستفدت من الكتاب.. وعرفت كيف تكون النساء المسلمات في الجبهة الأولى للدعوة ! 

أيّام من حياتي – زينب الغزالي

نبذة عن حياة الكاتبة : زنيب الغزالي داعية، وسياسية مصرية تنتمي إلى حركة الإخوان المسلمين.

ولدت زينب محمد الغزالي الجبيلي في 2 يناير 1917 في قرية ميت يعيش مركز ميت غمر محافظة الدقهلية ، وكان والدها من علماء الأزهر، وغرس فيها حب الخير والفضيلة والقوة في الحق، وكان يسميها “نسيبة بنت كعب” تيمنا بالصحابية الجليلة “نسيبة”.

بعد وفاة والدها وهي في العاشرة من عمرها، انتقلت مع أمها وإخوتها للعيش في القاهرة، وكافحت من أجل إكمال تعليمها رغم اعتراض أخيها الأكبر، وقرأت في صغرها للأديبة عائشة التيمورية وتأثرت بها. تعرفت زينب الغزالي على الاتحاد النسائي الذي كانت ترأسه هدى شعراوي وتوثقت العلاقة بينهما، وأصبحت من أعضاء الاتحاد البارزات.

بعد تعرضها لحادث منزلي (حريق) وإشرافها على الموت، أخذت عهدا إن شفاها الله أن تترك الاتحاد النسائي، وتؤسس جمعية للسيدات المسلمات لنشر الدعوة الإسلامية، فتم لها الشفاء، وكان ذلك بداية للتحول الكبير في حياتها، فأسست هذه الجمعية سنة 1937 والتي استطاعت أن تستقطب في وقت قصير نخبة من سيدات المجتمع.

بدأت صلتها بجماعة الإخوان المسلمين بعد تأسيس جمعيتها بأقل من عام، واقترح عليها الإمام حسن البنا مؤسس الجماعة ضم جمعيتها إلى الإخوان وأن ترأس قسم الأخوات المسلمات في الجماعة، لكنها رفضت في البداية ثم عادت إلى التنسيق مع الإخوان بعد عام 1948 وأصبحت عضوة في الإخوان المسلمين، وكلفها الشيخ البنا بدور مهم في الوساطة بين جماعة الإخوان والزعيم الوفدي مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر حينها، كما لعبت دورا مهما في تقديم الدعم والمساندة لأسر الإخوان المعتقلين بعد أزمة 1954 مع قادة ثورة يوليو 1952.

في عهد الثورة رفضت مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر، ورفضت أن تخضع جمعيتها “السيدات المسلمات” لإشراف الاتحاد الاشتراكي، فصدر قرار حكومي بحل الجمعية ثم اعتقلت في أغسطس 1965 وسجنت 6 سنوات تعرضت خلالها لاضطهاد شديد سجلته في كتابها “أيام من حياتي”. توسط الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز للإفراج عنها فتم له ذلك في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

لزينب الغزالي رؤية لمستقبل المرأة المسلمة.. وترى أن تطوير العالم الإسلامي وتحديثه يجب أن يتم أيضا عبر المرأة، كما أن النهضة بالمجتمع “تبدأ وتنتهي عندها”.

توفيت الداعية الإسلامية زينب الغزالي، أحد أركان العمل الإسلامي النسائي في الوطن العربي، يوم الأربعاء 3 أغسطس 2005 في القاهرة عن عمر يناهز 88 عاما بعد أن أمضت نحو 53 عاما في حقل الدعوة الإسلامية عبر أنحاء عديدة من العالم الإسلامي. وتم تشييع جنازتها يوم الخميس 4 أغسطس 2005 في مسجد رابعة العدوية بحي مدينة نصر (شرق القاهرة).

 

ماذا يطرح الكاتب ؟ الكتاب مؤلف من 243 صفحة من القطع الصغير، وقد كتبته زينب الغزالي بعد خروجها من المعتقل، تروي فيه عن تعذيبها أثناء فترة اعتقالها في عهد جمال عبد الناصر . ومذكراتها اليومية، طرق التعذيب، والعديد من المواقف التي حصلت معها شخصياً، والأحداث التي حدثت في تلك الفترة أبرزها، وموت زوجها، حل حركة الإخوان المسلمين وغيرها.

وبإهداء مليئ بالثقة بالله قدمت الكتاب فتقول: إلى الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله وفي سبيل الإسلام فضحوا وفدوا فكانوا في الأرض الأوفياء، وفي الآخرة الخالدين الفائزين. إلى الذين عذبوا في سبيل الله تعالى فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا.

 

إقتباسات من الكتاب : في الحجرة 24

“ابتلعتني الحجرة فقلت : باسم الله السلام عليكم . وأغلق الباب وأضيئت الكهرباء قوية! إنها للتعذيب ! الحجرة مليئة بالكلاب ! لا أدرى كم ! ! أغمضت عيني ووضعت يدي على صدري من شدة الفزع ، وسمعت باب الحجرة يغلق بالسلاسل والأقفال وتعلقت الكلاب بكل جسمي، رأسي ويدي، صدري وظهري، كل موضع في جسمي، أحسست أن أنياب الكلاب تغوص فتحت عيني من شدة الفزع وبسرعة أغمضتهما لهول ما أرى ووضعت يدي تحت إبطي وأخذت أتلو أسماء الله الحسنى مبتدئة ب “يا الله ، يا الله ” وأخذت أنتقل من اسم إلى اسم ، فالكلاب تتسلق جسدي كله ، أحس أنيابها في فروة رأسي، في كتفي، في ظهري، أحسها في صدري، في كل جسدي، أخذت أنادى ربى هاتفة: “ا للهم اشغلني بك عمن سواك ، اشغلني بك أنت يا إلهي يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد، خذني من عالم الصورة، اشغلني عن هذه الأغيار كلها، اشغلني بك ، أوقفني في حضرتك ، إصبغني بسكينتك ، ألبسني أردية محبتك ، ارزقني الشهادة فيك والحب فيك والرضا بك والمودة لك وثبت الأقدام يا الله ، أقدام الموحدين ” . كل هذا كنت أقوله بسري، فالكلاب ناشبة أنيابها في جسدي . مرت ساعات ثم فتح الباب وأخرجت من الحجرة . كنت أتصور أن ثيابي البيضاء مغموسة في الدماء، كذلك كنت أحس وأتصور أن الكلاب قد فعلت . لكن يا لدهشتي، الثياب كأن لم يكن بها شيء، كأن نابا واحدا لم ينشب في جسدي. سبحانك يا رب ،، إنه معي، يا الله هل أستحق فضلك وكرمك ، يا الله يا إلهي لك الحمد . كل هذا أقوله أيضا في سرى، فالشيطان ممسك بذراعي يسألني : كيف لم تمزقك الكلاب ؟ والسوط في يده وخلفي شيطان ثان بيده سوط أيضا . كان الشفق الأحمر يكسو السماء ينبئ بأن الشمس قد غربت ، وأننا أوشكنا على العشاء إذن فقد تركت مع الكلاب اكثر من ثلاث ساعات”  

4 Responses

  1. marwa_ahmed says:

    بارك الله فيكم
    الحاجة زينب الغزالي من اكثر الشخصيات الملهمة بالنسبة لي ..حقا انها امرأة بأمة …رحمها الله وجعل الجنة مستقرها

  2. menna_elazab says:

    انا قصتك غيرت حياتى بارك الله فيكى واسكنك فسيح جناته حقيقى انتى غيرتى حياتى انا بصلى الفجر دلوقتى ربنا يدمها عليه انا غرت من الرؤيه اللى انتى شوفتيها عن سيدنا محمد انا فعلا غرت وان شاء الله اخلى سيدنا محمد صلى الله علية وسلم فخور بيه يارب

  3. ا للهم اشغلني بك عمن سواك ، اشغلني بك أنت يا إلهي يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد، خذني من عالم الصورة، اشغلني عن هذه الأغيار كلها، اشغلني بك ، أوقفني في حضرتك ، إصبغني بسكينتك ، ألبسني أردية محبتك ، ارزقني الشهادة فيك والحب فيك والرضا بك والمودة لك وثبت الأقدام يا الله ، أقدام الموحدين

  4. الحسيني شحاته says:

    سنه 1978 تقريبا كنت في قطار المرج كوبري الليمون وتخلف القطار في محطه المطريه فنزلت من القطار اتمثي علي الرصيف لحين الاذن بسير القطار بينما اتمشي سمعت صوتا بانفعال ياتي من ميكرفون بحثت عنه فاذا بمسجد بجوار القطار فيه سيده تلقي محاضره وصوتها يهز المكان فجلست ونسيت اركب القطار الي ان انتهت المحاضره وسالت عن السيده فاذا بامي الحاجه زينب الغزالي اول محاضره في حياتي اسمعها من سيده فكانت سبب هدايتي والله عندما اري صورتها في اي محاضره مسجله ابكي ربنا يرزقنا حب الصالحين ويحشرنا معهم امين

أضف تعليق

*